مقدمة
بالإضافة إلى ما قيل في هذا الكتاب في الحفلين المذكورين ، كانت للدكتور شفيق البقاعي مطالعة واسعة عن الكتاب في عددين متتاليين لجريدة الأنوار بتاريخ 21 و 23 تشرين الأول من سنة 2000 و في عدد واحد من جريدة الحياة الدولية بتاريخ 8 تشرين الثاني من العام 2000 أيضاً. كما كان للكتاب شهرة واسعة عبر أخبارٍ عن صدوره و عن حفلات التوقيع في الصحف والمجلات و المحطات التلفزيونية و من أهمها NBN , TL , LBCI ، و لا مجال لدينا في تعداد كل الصحف التي كتبت عن صدور هذا الكتاب هنا ، و سوف ندرج ذلك تباعاً في هذا الكتيب .
كما تناولت الكتاب أهم المؤسسات التربوية في لبنان ، أي وزارة التربوية الوطنية باقسامها المتخصصة لدرسه ، و أحيل من ثم إلى المركزالتربوي للبحوث و ألإنماء حيث تقرر إعتماده كمرجع مهم داعم للمناهج التربوية في لبنان .
و في إطار التقدير و الشكر لهؤلاء الكبار من أهل العلم و الثقافة و كافة وسائل الإعلام رأينا من الضروري أن نوثق ما قالوه و ما عبروا عنه في كتيبنا هذا ، آملين بتوفيق الله تعالى .
حضرة ممثل قائد الجيش ألعميد علي بحسون
حضرة أمين عام المجلس الأعلى السوري اللبناني ألأستاذ نصري خوري
حضرة رئيس الجامعة اللبنانية ألدكتور أسعد دياب
حضرات الأساتذة و الفنانون و الأدباء و الكتاب
حضرات السيدات و السادة
من عين زحلتا عينٌ يقظة ، غازلت نبعَ صفا ، فصفا الصوت البشري ليكوِّنَ آلةً عبقريةً . هو للجمال مفتاح ، و مفتاح الجمال لا يكتمل إلا بالمعرفةِ والثقافةِ و الخبرةِ والمتابعة . و كل ذلك لا يصل إلى الكمال إلاَّ بشخصية قوية كالدكتور سليم سعد
ألصوت البشري آلة لاقطة مدت أسلاكها إلى رحاب الفكر تنتفض بالحياة كما ينتفض الوتر بين الأنامل ، و تبعث نغماً ناعماً ليختلج فيها كما تختلج الحياة و الألحان في هينمات الناي لتشكل البلسم الشافي لمداواة الجروح
ألصوت البشري عنده دفقة نور تستمع إلى قيثارة الروح الإلهية ذات الأوتار العديدة و التي تتألف منها بالتالي حضارة الإنسانية كسلم نصعد به إلى الخالق بعد أن نفحها الخالق من عبقريته
هذا هو عطر الفكر لأنه الإحساس المرهف ، لأنه الوسيط بين قوة الإبتكار والبشر. و لأنه الصوت الذي ينقل من عالم الفكر إلى عالم الروح المرتبطة بالسماء يمازجها خرير المياه و النسيم العطر مع بريق البحر و الأنهر ، حيث تتمرأى النجوم و البدر يستعرض من علوِّه سماءَه هو نوع من الصلاة القدسية
فكتابك " ألصوت البشري آلة عبقرية " ، من يطالعه كأنه طالع كتاب الطبيعة ، كل كلمة فيه جبل. أنت مصباحنا المتوهج بالنور . فلنجمع ضمة زهر لنصوغ لك إكليل جهدٍ وتقدير . سر على الماء كالمسيح رويداً و اجرف اليم كالشعاع الهادي . و شكراً
نقيب الصحافة غائب و لكنه حاضر روحاً ، فنقول له الديار ديارك و الأهل أهلك و الرأي رأيك . و لن أدع قلمي يشتم ذاكرتي لأقول له : " لقد أكلت الأحداث و شربت من جسدك عرقاً و دماً . فامتشقت حسام الصحافة و امتطيت صهوة حصان الفروسية ، فإختارتك الصحافة عريساً دائماً و عرفت بإسمك " . فعند الغذاء نقول " صفيحة بعلبكية " و عند الفكر نقول " صحيفة بعلبكية "
كلمة نقيب الصحافة الأستاذ محمد البعلبكي يلقيها نائبه و ممثله في هذا الحفل الدكتور أنيس مسلم فليتفضل .
كلمة الدكتور أنيس مُسّلِّم
صاحب المعالي رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور أسعد دياب
حضرة ممثل قائد الجيش العميد علي بحسون
أيها السيدات و السادة
حالت ظروف دون وجود النقيب بعلبكي بيننا فشرفني بتمثيله ، و لم أكن أنتظر أن القي كلمةً ، وإنما عنوان الكتاب و واضع الكتاب و راعي هذا اللقاء و الحضور و الأدباء الذين يوحون بما ليس عندي، شجعني فقبلت بأن أتكلم .
ألحديث عن الصوت حديث عن الروح ، أي حديث عن الذي يجمع قبل أن نرى وقبل أن نلمس . في هذا الكتاب الشيق حاول زميلنا سليم سعد أن يتحدث عن أدق ما في الإنسان ، أي الصوت ، و نحن نعرف ، و من شعرائنا نعرف أن الأذن تعشق قبل العين أحيانا ... فهي تعشق لأن الصوت مدعاة للعشق . في الكتاب جملة أشياء أساسية كما تصفحته للتو . إنه ، بالإضافة لقيمته البحثية ، زاخر بالوثائق . وثق المغنين ، وثق الخطباء ، وثق الممثلين ، وثق كبار من إرتفع ، من وقف على منبر و من خاطب الناس . من هذا الباب يأخذ الكتاب أهمية بالغة بالنسبة إلينا .
أكيد بالنسبة إلينا يأخذ أهمية بالغة و يأخذ أهمية أكبر بالنسبة للصحافة اللبنانية . فالصحافة ، هي كانت و ما تزال ألوسيلة الأساسية للتعبير عن الرأي ، و الصوت قاد القلم للتعبير عن هذا الرأي . من هنا أهمية هذا الكتاب .
أرحب بكم باسم الصحافة اللبنانية في بيتكم ، في بيت الحرية في لبنان . أقول في بيت الحرية لأن الصحافة هي أبداً الآلة - ألوسيلة التي تعبر عن هذه الحرية . و في مجتمع لا وجود لصحافة عبثاً القول بوجود حرية . ألصحافة تمثل الحرية ، هي النبض الذي نحس به و هي النبض الذي يحركنا ، هي إذا شئتم ، روح الديمقراطية . فاهلاً و سهلاً بكم في بيت الصحافة اللبنانية ، في بيت الديمقراطية اللبنانية ، أي في بيت الحرية . و مرة جديدة أعتذر عن حضرة النقيب لعدم تمكنه من الحضور .
كلمة العريف
كم كنت أحلم بأن أرد الزيارة لمدير البرامج السياسية في تلفزيون لبنان ، و هو الإعلامي اللامع وصاحب الصوت المميز . فقد زارنا مئات المرات في المختارة و لكن على التلفزيون . فحظي كبير بأن يكون هو المستمع الآن لنعلن تقديرنا له على قدرة التعبير بأسلوبٍ شيقٍ و جذّاب ، و استمرارية جهدٍ منفتح . فكمُّ الزهرة عندما يتكلم هو يتفتح ، فكل لقاءٍ معك نرشفه كأساً كأساً لأنك توقظ السياسة من مهدها بعلمٍ ومعرفة . كلمة الأستاذ فؤاد الخرسا
كلمة الأستاذ فؤاد الخرسا
حضرة رئيس الجامعة اللبنانية معالي الدكتور أسعد دياب
ممثل نقيب الصحافة ألدكتور أنيس مسلم ، أستاذي في كلية الإعلام
ممثل قائد الجيش ألعميد علي بحسون
أيها الحفل الكريم
عندما طلب مني ألدكتور سليم أن أشارك حفل توقيع الكتاب اليوم بكلمة ، كوني مذكوراً في كتابه بين مجموعة الأصوات الإذاعية المتميزة ، وكوني زميلاً سابقاً له على مقاعد الدراسة ، رأيت نفسي مدفوعاً للمشاركة من الموقع الثاني ، لأن زمالة الدراسة تبقى وتستمر أما الأصوات فتتغير و إن تميزت .
أن نقرأ في كتاب المؤلف عنوان " ألصوت البشري آلة عبقرية " ندرك مسبقاً حجم البحث وعمقه، لأن في الصوت كلمة ، في الصوت معرفة و في الصوت مناداة لخالق البشرية و موهب العبقرية وباعث الحياة و محرك الكيانات.
أن تقرأ في كتاب المؤلف " بحثاً علمياً للصوت منذ الخليقة الأولى حتى اليوم " تدرك مسبقاً مدى تعلق المؤلف الشديد بهذا الإرث الإلهي الذي ربط الناس بعضها ببعض وشدها للتعبير عن حالها و حال مجتمعاتها دوراً و موقعاً و رسالةً و سلوكاً ، و إن إختلفت تصنيفات و خامات أصواتها و إن تغيرت أوزانها و إيقاعاتها .
و إن وقع الإنفصال و التلازم بين الصوت و اللغة ، كما يرى المؤلف فطالما بقي الصوت البشري مرآةً للإحساس و طالما هذا الصوت أداةً كبرى للتعبير ، فإنه يستحق هذا البحث و هذا الجهد في تقصي مراحله من البدائي الموروث إلى الحضاري المقتبس . أن ترى في الكتاب هذه الوفرة الغنية من المعايير والشواهد التي إرتكز عليها المؤلف محللاً أبعاد الصوت و درجاته بين التأليف و الإرتجال ، بين الشعبي والأكاديمي و التغيرات اللاحقة به تبعاً لتغيرات الإحساس البشري ، لكأنه أمسك بالصوت مذ إطلع على الدنيا مواكباً ، دارساً ، مصنفاً ، محللاً مشرِّحاً ليطلق على نفسه ليس فقط لقب المؤلف فحسب ، بل لقب الحامل لأمانة عز نظيرها ، إن دلت على شيء فإنما على إبداعات خالق هذا الكون معبرةً عن رسالة سر الخلق ، جامعةً بين الشعوب ، مؤلفةً بين المجتمعات كياناً يكاد يكون واحداً و إن قصرت أو تباعدت المسافات والمساحات .
إن ما يدعونا لمعرفة صوتنا كعلمٍ مستقل بذاته كمن يدعونا لمعرفة ذاتنا . و من يدعونا لإكتشاف أهمية التعبير الصوتي كمن ينبهنا إلى موقع الكلمة في الصوت . من الإعلاميين من كتب و منهم من أذاع وحاور ، و نحن طبعاً منهم ، و من الناس من وقف خطيباً أو محاضرا أو مرشداً أو منشداً ، و منهم من وقف مدافعاً أو نطق حكماً ، و الكل يجمعهم واحد صوت يوصل للآخرين الغاية من التعبير .
أن تتعرف إلى صوتك ، في أي موقعٍ كنت كأنك تعرفت إلى مكامن المجهول والمعلوم فيك . أن تتعرف إلى صوتك ، كيفما كان الشكل و الأداء كأنك وصلت إلى الغير قبل وصولك إلى نفسك . قد لا يكون هذا كل ما أراده ألدكتور سليم في بحثه ، لكنه يبقى الجزء الأقرب إلى مفهومنا نحن الإعلاميين .
أن تقف في كتاب المؤلف عند هذه الإحاطة الشاملة لعلم الصوت وتنوع درجاته وخاماته ، و هو الموسيقي الباحث ، تفهم بعمق هذه العلاقة اللازمة أبداً بين الصوت والموسيقى ما دمنا نسمع و ما دمنا نقرأ ، و هذا الرابط الأبدي بين رهافة الحس و الحركة ، لا بل هذا التناغم السري و العلني بين الكلمة واللحن .
إن في الصوت البشري أبعاداً و رموزاً لا تحدها حدود و لا تفصل بينها موانع وإن تعددت الأشكال و تنوعت . و كلما توغلنا في كنه السر كلما ظهرت أمامنا أبعاد جديدة تَرُدُّنا إلى بدء التكوين ، إلى أول إشارة صوتية بشرية ظهرت للوجود ، و ربما هذا ما أراده و يريده المؤلف من بحثه .
أخيراً ، لست خبيراً في صوتي و قدراته ، و لا أعلم إن كان دافئاً أم جافاً ، لكني مثل كل الناس ، تشدهم كلمات الباحث فيهم . و قد علمت من كتاب المؤلف أني متفوق الصوت في إتزان القوى و الوضوح ، و لا أدري إن كنته فعلاً هذا ما أرجوه ، مع رجاءٍ آخر أن أكون قد وفقت في فهم الدكتور سليم من وجهة نظري كإعلامي و شكراً .
كلمة العريف
أرحب بالجميع ، و أهلاً و سهلاً بالأستاذ فؤاد سلمان و الدكتور محمد علي موسى و الدكتور نبيل عويدات .
هو جسر العدل إلى الجامعة اللبنانية ، هو قنديل الليل على سرايا العدل و المصباح على بوابة المحراب الثقافي في الجامعة . كل شيء تبتعد عنه يصغر و يضمحل أمام عينيك وفكرك إلا خيال الوطن ، بقدر ما تبتعد عنه يكبر و يعظم أما رئيس الجامعة فبقي في الوطن كبيراً و بقيت جامعته كبيرة فزحفت إليه هوية المجاهد الفكري . فأنت المرتجى في إستمرار النمو الفكري و الثقافي بعد تصدعٍ و إنهيارات في بناء الوطن . أنت ثورة و ثروة ، و ثروة لبنان الحقيقية لجيلنا الغالي ، فجامعتك بعد العدل قلعة تسكنها الثقافة . إعتلاء المنبر من صفة المعالي. كلمة معالي صاحب الرعاية الدكتور أسعد دياب
كلمة رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور أسعد دياب
ممثل نقيب الصحافة العميد الدكتور أنيس مسلم
ممثل قائد الجيش ألعميد علي بحسون
صديقنا ألدكتور سليم سعد
إخوتي و أخواتي
سليم سعد يُدَوِّنُ ما لا يرى ، جرأته أنه أعطى اليد عمل الأذن ، فبادر إلى تدوين الصوت ، إلى تدوين السماع من الغناء إلى الإلقاء إلى الخطابة إلى الكلام التمثيلي و إلى التعبير الصوتي بلا لغة . و إذا توافرت في الغرب مثل هذه الدراسات فإن مراجع تدريس الصوت العربي ما تزال نادرةً حيث يغلب تناقل هذه الأصول من خلال التلقين الشفهي .
سليم سعد أتيت بعملٍ جدّي و مجدٍ . إنطلقت من خبرتك في التعليم و لا سيما في الجامعة اللبنانية كأستاذ لمادة الصوت في معهد الفنون الجميلة منذ العام 1987 . و إنطلقت من إختباراتك العملية للصوت ، للصوت البشري عبر التلحين لأنواع مختلفة من أصوات من أنشد و غنى و أطرب . و لَبَّيْتَ حاجة المكتبة العربية إلى مثل هذا العمل التدويني فأنت هنا تقدم التسجيلات التدوينية لما تنقله التسجيلات التكنولوجية من شكل الإداء و نبرة الأداء و لون الأداء .
و من مآثر هذا العمل أنه عاد إلى جذور التراث العربي في هذا المجال ، فألقى الضوء على العلماء العرب الذين درسوا الصوت اللغوي و في طليعتهم أبو الأسود الدؤلي وإبن جني و الفارابي و إبن سينا الذي قال : " ... إنَّ الحروفَ قد تُسمَعُ من حركات غير نطقية ... " . كما عولت على أحدث الدراسات الغربية و كان من هذا التكامل بين ثقافتك وخبرتك هذا الكتاب الذي نعتز اليوم معك بإطلاقه .
إنه عمل علمي تقني يدقق في توصيف مادة الصوت حتى إنتهى إلى وضع نظام سليم سعد للتدوين الصوتي غير الموسيقي . كما هو عمل توثيقي بإمتياز ، فركز على كبار من غنوا عند العرب قديماً و على أشهر من غنى عندنا منذ القرن التاسع عشر حتى يومنا ، إلى جانب أهم مرتلي القرآن و أهم الخطباء و الممثلين الصوتيين و الزجالين و الشعراء والمذيعين و منشدي الأوبرا .
أيها الصديقات و الأصدقاء يكبر القلب بمثل هذه المنجزات و تكبر الجامعة اللبنانية بعطاءات أسرتها و أبنائها . لقد حرصنا جميعاً على أن نكون معاً اليوم لنؤكد إعتزازنا بهذا العمل العلمي النبيل .
سليم سعد لقد أمسكت بمهارة بما لا يمسك . صوتك يسمع و كلمتك تقرأ وعبارتك تؤنس فمبروك للبنان و للجامعة و للمكتبة العربية هذا الكتاب القيم .
سليم سعد شكراً ، فمن نعم هذا العطاء الحاجة إليه .
كلمة العريف
كلفنا بالترحيب أيضاً ، و عذراً ، برئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني ألأستاذ نصري خوري . و أهلاً بالأستاذ محمود عبد الخالق .
فإذا كان للمسك ختام فهي كلمة عريس الجامعة اللبنانية ألدكتور سليم سعد .
كلمة الدكتور سليم سعد
صاحب المعالي راعي هذا الحفل ألأخ الأكبر ألدكتور أسعد دياب
حضرة قائد الجيش ألعماد ميشال سليمان ممثلاً بالعقيد الركن علي بحسون
حضرة أمين عام المجلس الأعلى السوري اللبناني الأستاذ نصري خوري
حضرة ممثل نقيب الصحافة ألدكتور أنيس مسلم
حضرات ممثلو الأحزاب و المؤسسات الإجتماعية
حضرات المدراء العامون
حضرات الأساتذة و الأدباء و الفنانون و المثقفون
حضرات الأصدقاء و الحاضرون الكرام
ألمعرفة غايتنا ، نحاول التقرب منها بلعبة " ألغُمَّيْضَة " ( بالعربي الدارج ) ، إذ أنها تنادينا قائلةً : " أبصروني فتأخذوني إليكم " . و نحن نلبي الدعوة هذه ، نَجِدٌّ بالبحث عنها، و البحث يعني أن الباحث عن الشيء فاقده . و لو كانت المعرفة لدينا لما بحثنا و لما كنّا وثقنا ما توصلنا إليه في هذا الكتاب ، ألذي نحن اليوم نشهد ولادته و نباركها .
قلت يوماً لمراسلةٍ صحافيةً ، كانت تحاورني حول العلاج الطبي بالموسيقى : إن جوابي القاطع لكِ في هذا الموضوع هو أنني جاهل كبير فيه ... ، وقد كثر الكلام عنه منذ القرن العاشرميلادياً مع علماء الحضارة العربية ، مثل ألكندي و الفارابي و إبن سينا وغيرهم ممن أنجزوا فيه ، بالإستناد إلى الفعل و التأثير للموسيقى على سامعيها . إلاَّ أن الطب إبان تلك الحقبة جاء متقدماً بالعلم و التطبيق و تجاوز الإيمانية المطلقة بالشفاء الموسيقي ليعتمد العقاقير و التحليل و التشخيص و التركيب و تحديد العلاج .
في الصوت البشري تجلت المشكلة كما في الطب الموسيقي تماماً . و ذلك بإحتساب الغناء صوتاً جميلاً و إسقاط باقي الأصناف الصوتية من معايير الجمال و الدرس والإهتمام العلمي . فأصبحت الموسيقى المدخل الكبير و الرحب لصرح الصوتيات من شعرية و خطابية و تمثيلية و تعبيرية شاملة .
و كبار الباحثين في الأصوات اللغوية مثل الزمخشري و إبن سينا و إبن جِنِّي والفارابي و أبو الأسود الدؤلي و سبويه و غيرهم ، بحثوا فيها بمنأىً عن مسار العلم الموسيقي الذي سبقها بمسافات . وظلت الهوة بين الصوت الغنائي - الموسيقي و الصوت التعبيري المطلق تزداد عمقاً حتى اليوم . و ذلك لأسباب أهمها :
1- ألموسيقى هي إختيار لنخبة الأصوات . و هي قليلٌ عددها و سهلٌ تنظيمها في السلالم والنغمات والمقامات .
2- صعوبة ضبط التنغيم الكلامي و الإلقائي و اللغوي نظراً لكثرة درجاته و صغر أبعادها عن بعضها البعض .
3- ألفصل بين الفنون الصوتية على قاعدة تطوير الأسهل و الهروب مما هو صعب التحليل.
هذه الأسباب لا تنفي أن الأصوات الموسيقية كانت متعادلة في الزمان و المكان والقوة و النبرة والضغط التنفسي مع الأصوات اللغوية و التعبيرية العامة . ألنوعان يصدران عن الحنجرة بواسطة التنفس ويعبران عن خوالج الإنسان و يؤكدان فكر الإنسان و أحاسيسه. و هذا ما يشبه ثمار الأشجار ، حيث تؤكل المنخفضة منها و تبقى العالية حتى تسقط و تتلف من تلقاء ذاتها .
فجئنا بنظرية التساوي بين فنون الصوت البشري و وحدة المنطلق المادي والجمالي في آن . وكان طرحنا في هذا الكتاب ألذي خلصنا إلى نظامٍ تدويني للصوت يجعل المغني والشاعر و الممثل والمحاضر و الروائي و المرافع و المقريء و الملقي و كل من يتعاطى بالتعبير الصوتي على المستويين الرسمي و الأكاديمي ، متساوين في درس الصوت والتدرب على أساليبه التي وضعنا لها المناهج و التمارين اللازمة التي في مقدورنا حتى الآن . داعين كلَّ من يتوق إلى هذه الفنون أن يدرس و يقوِّمَ و يعدِّلَ ما يراه مناسباً في محصولنا هذا ، في سبيل خدمة المعرفة و الثقافة و الخير و الحق و الجمال .
و اسمحوا لي أن أُقَدِّرَ وقفتكم اليوم كبير التقدير و أن أعتبرها وقفة أهل المعرفة والعلم و الثقافة إلى جانب كل من يسعى إلى نفع الإنسانية و المجتمع و الوطن. كما أتقدم منكم بالشكر لحضوركم اليوم وأشكر نقابة الصحافة اللبنانية و وسائل الإعلام و دار الجبل الأخضر للنشر بشخص مديرها السيد عصام حسن كبول و الفنان حمود الصيفي والمصمم سامي نصر و كل من ساهم في صناعة هذا الكتاب و كل من ساهم في إنجاح هذا اللقاء . كما أشكر كل الذين أدوا باصواتهم كلمات هذا اللقاء ، ألإعلامي اللامع ، مدير البرامج السياسية في تلفزيون لبنان ، ألأستاذ الصديق فؤاد الخرسا و ممثل نقيب الصحافة العميد الدكتور أنيس مسلم . كما أخص بالشكر راعي هذا الحفل، رجل العلم والعدل ، ألصديق و الأخ الأكبر ، معالي رئيس الجامعة اللبنانية ألدكتور أسعد دياب .
و إلى لقاءات علمية و ثقافية آتية معكم ، عشتم ، عاشت الثقافة ، و عاش لبنان النور و الإشعاع .
كلمة عرّيف الإحتفال ألأستاذ زهير الفطايري
بعد النشيد الوطني اللبناني
ألكتاب وعاء مليء علماً ، سواً في أرض القاريء ، غذاء للجائعين و نبراس للمهتدين ، به يؤمن العقار ، و تتقى الأخطار ، حبر على الطروس ، أفكار في الرؤوس ، يدخل اللطيف بالكثيف ، فنعلم المجهول و المستور .
إنه كتاب الدكتور سليم سعد ، عنوانه " ألصوت البشري آلة عبقرية " . عالج فيه المؤلف أهمية الصوت البشري آلة التعبير الأولى للإنسان . شرح الصوت تقنياً و فيزيولوجياً و كذلك شرح عناصر التعبير الصوتي من إيقاعات و إحساس و الخامة ، و كذلك عالج السلم الصوتي و تطرق إلى البحور الشعرية ، وهو على درايةٍ بما يتكلم عن الخطابة و الإلقاء والتجويد و عن الصوت البدائي و الصوت المتحضر و أنهى الكتاب بتمارين تطبيقية .
كلمة العرِّيف
والده يوسف حسن كان شاعراً و كاتباً ، كان كاتباً أو ناثراً أسلوبه ألسهل الممتنع ، إبنه عاصم هذا الشبل من ذاك الأسد . معلم العربية و على دراية بها و خصوصاً في علم العروض . إنه الأستاذ عاصم حسن ، ألكلمة له فليتفضل
كلمة الأستاذ عاصم حسن
أيها السيدات و السادة
أيتها النخبة الواعية في شرائح هذا الوطن
إنكم الخميرة القليلة الخيرة ألتي ستنهض العجين الكبير
لست آخذاً بمناقشة مؤلف الدكتور سليم سعد و لست مهيأً لنقده فإن لذلك براةَ قوسٍ لهم فيها الباعُ الطويلة ، ذلك لأن الموسيقى علم رياضي و أنا لست من هذا بشيء . و لكني أود الإشارة إلى ما يحيط بالكتاب من أمرٍ فأعرض لشيءٍ في خاطرتي أصداءً يوحيها الكتاب لمن يقرأ .
و قبل هذا أستأذن أخي ألدكتور سليم سعد في أن أبدل كلمةً في عنوان كتابه فأجعل الحنجرة بدلاً من الصوت ، فهي تلك الآلة العبقرية التي حباها الله لبني البشر و هي التي ت